ابن كثير

104

البداية والنهاية

أوقية ، وذكروا أن بلادهم مجدبة فدعا لهم . فقال : " اللهم أسقهم الغيث " فلما رجعوا إلى بلادهم ، وجدوها قد مطرت ذلك اليوم الذي دعا لهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفد بني ثعلبة قال الواقدي : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن رجل من بني ثعلبة عن أبيه . قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة سنة ثمان ، قدمنا عليه أربعة نفر ، فقلنا : نحن رسل من خلفنا من قومنا ، وهم يقرون بالاسلام ، فأمر لنا بضيافة ، وأقمنا أياما ثم جئناه لنودعه فقال لبلال : أجزهم كما تجيز للوفد ، فجاء ببقر ( 1 ) من فضة ، فأعطى كل رجل منا خمس أواق ، وقال : ليس عندنا دراهم ، وانصرفنا إلى بلادنا . وفد بني محارب قال الواقدي : حدثني محمد بن صالح عن أبي وجزة السعدي . قال : قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع ، وهم عشرة نفر فيهم : سواء بن الحارث ، وابنه خزيمة بن سواء ، فأنزلوا دار رملة بنت الحارث ، وكان بلال يأتيهم بغداء وعشاء ، فأسلموا وقالوا : نحن على من وراءنا ، ولم يكن أحد في تلك المواسم أفظ ولا أغلظ على رسول الله منهم ، وكان في الوفد رجل منهم فعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : الحمد الله الذي أبقاني حتى صدقت بك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذه القلوب بيد الله عز وجل " ومسح رسول الله وجه خزيمة بن سواء فصارت غرة بيضاء ، وأجازهم كما يجيز الوفد ، وانصرفوا إلى بلادهم ( 2 ) . وفد بني كلاب ذكر الواقدي : أنهم قدموا سنة تسع وهم ثلاثة عشر رجلا ، منهم : لبيد بن ربيعة الشاعر ، وجبار بن سلمى ، وكان بينه وبين كعب بن مالك خلة ، فرحب به وأكرمه وأهدى إليه ، وجاؤوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه بسلام الاسلام ، وذكروا له أن الضحاك بن سفيان الكلابي سار فيهم بكتاب الله وسنة رسوله التي أمره الله بها ودعاهم إلى الله فاستجابوا له وأخذ صدقاتهم من أغنيائهم فصرفها على فقرائهم . وفد بني رؤاس بن ( 3 ) كلاب ثم ذكر الواقدي : أن رجلا يقال له عمرو بن مالك بن قيس بن بجيد بن رؤاس بن

--> ( 1 ) في ابن سعد عن الواقدي : بنقر . وبقر : قدر كبيرة واسعة ، من التبقر أي التوسع أو سماها بذلك لأنها تسع بقرة بتمامها ( عن النهاية ) . ( 2 ) في ابن سعد 1 / 299 عن الواقدي : إلى أهلهم . ( 3 ) من طبقات ابن سعد وفي الأصل : من .